ابن كثير
264
البداية والنهاية
وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس في قوله تعالى ( وخلق الانسان ضعيفا ) [ النساء : 27 ] قال : في أمور النساء ، ليس يكون في شئ أضعف منه في النساء . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا إبراهيم بن نافع ، عن ابن طاوس عن أبيه قال : لقي عيسى بن مريم عليه السلام إبليس فقال إبليس لعيسى : أما علمت أنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك ؟ قال : نعم ، قال إبليس : فأوف بذروة هذا الجبل فترد منه . فانظر أتعيش أم لا ، قال عيسى : أما علمت أن الله تعالى قال : لا يجربني عبدي ، فإني أفعل ما شئت . وفي رواية عن الزهري عنه قال : قال عيسى : إن العبد لا يختبر ربه ، ولكن الرب يختبر عبده ، وفي رواية أخرى : إن العبد لا يبتلي ربه ، ولكن الرب يبتلي عبده . قال : فخصمه عيسى عليه السلام . وقال فضيل بن عياض عن ليث عن طاوس قال : حج الأبرار على الرحال ، رواه عبد الله بن أحمد عنه . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو ثميلة عن ابن أبي داود : قال : رأيت طاوسا وأصحابا له إذا صلوا العصر استقبلوا القبلة ولم يكلموا أحدا ، وابتهلوا إلى الله تعالى في الدعاء . وقال : من لم يبخل ولم يل مال يتيم لم ينله جهد البلاء . روى عنه أبو داود الطيالسي ، وقد رواه الطبراني : عن محمد بن يحيى بن المنذر ، عن موسى بن إسماعيل ، عن أبي داود فذكره . وقال لابنه : يا بني صاحب العقلاء تنسب إليهم وإن لم تكن منهم ، ولا تصاحب الجهال فتنسب إليهم وإن لم تكن منهم ، واعلم أن لكل شئ غاية ، وغاية المرء حسن عقله . وسأله رجل عن مسألة فانتهره ، فقال : - يا أبا عبد الرحمن إني أخوك ، قال : أخي من دون الناس ؟ . وفي رواية أن رجلا من الخوارج سأله فانتهره ، فقال : إني أخوك ، قال : أمن بين المسلمين كلهم ؟ . وقال عفان عن حماد بن زيد ، عن أيوب قال : سأل رجل طاوسا عن شئ فانتهره ، ثم قال : تريد أن تجعل في عنقي حبلا ثم يطاف بي ؟ ورأى طاوس رجلا مسكينا في عينه عمش وفي ثوبه وسخ ، فقال له : عد ! إن الفقر من الله ، فأين أنت من الماء ؟ وروى الطبراني عنه قال : إقرار ببعض الظلم خير من القيام فيه ، وعن عبد الرزاق عن داود ابن إبراهيم أن الأسد حبس الناس ليلة في طريق الحج ، فدق الناس بعضهم بعضا ، فلما كان السحر ذهب عنهم الأسد ، فنزل الناس يمينا وشمالا فألقوا أنفسهم ، وقام طاووس يصلي ، فقال له رجل - وفي رواية فقال ابنه - : ألا تنام فإنك قد سهرت ونصبت هذه الليلة ؟ فقال : وهل ينام السحر أحد ؟ وفي رواية : ما كنت أظن أحدا ينام السحر . وروى الطبراني من طريق عبد الرزاق عن أبي جريج وابن عيينة . قالا : حدثنا ابن طاوس قال : قلت لأبي : ما أفضل ما يقال على الميت ؟ قال الاستغفار . وقال الطبراني : حدثنا عبد الرزاق ، قال : سمعت النعمان بن الزبير الصنعاني يحدث أن محمد بن يوسف - أو أيوب بن يحيى - بعث إلى طاوس بسبعمائة ( 1 ) دينار وقال للرسول : إن أخذها
--> ( 1 ) في رواية ابن الجوزي 2 / 286 الصفة وتذكرة الحفاظ 1 / 90 خمسمائة .